علامات التوحد | طفلي حسّاس – التوحد عند الاطفال

الأبحاث العلمية التي تتخصص في الحديث حول التوحد عند الاطفال تشير إلى ارتفاع إمكانية تشخيص مرض التوحد عند الاطفال خصوصًا في سن مبكرة على الرغم من تفاوت هذه الأعراض بين طفل وطفل آخر.. في مقال اليوم سوف نتناول الحديث حول بعض الاعراض الواضحة والتي يمكن تمييزها ولو بنسب متفاوتة والتي قد تسبب في بعض الأحيان بعض الإحراج للأمهات والآباء في حال عدم تفهم سبب الحالة وكيفية التعامل مع اعراض مرض التوحد عند الاطفال بشكل خاص.

 

التوحد عند الاطفال والرعاية

في البداية نؤكد على ضرورة البحث وفهم كل الأمور المتعلقة بمرض التوحد عند الاطفال اسبابه واعراضه، فالوعي وإدراك هذه الأعراض بطريقة علمية يساعد في التوصل للطريقة الأفضل للتعامل معها، إذ أنه في حال كان طفلك مصابًا بالتوحد، فهذا لا يعني أنه أقلّ شأنًا من الآخرين، بل على العكس هذا يعني أنه مختلف عن الآخرين وأن لديه قدرات خاصة ينبغي التعامل معها.. بذكاء أكثر! وليس عجزًا لا يمكن التعامل معه أو الصبر عليه.

أولًا: إنّ ما تحتاجينه خلال فترة نمو طفلك هو إيمانك بقدراته، فأنت تعنين له الكثير، أنت الوتد الذي يتكئ عليه للمضي قدماً في حياته المُقبلة بلا هواجس أو خوف أو انعدام تقديره لذاته!

ثانيًا: ثقي دومًا أن كل المهارات التي يفتقر إليها يمكنه تعلمها.. منك أنتِ.. فاللبنة الأولى هي الثقة بمقدرة ابنك على تجاوز اختلافه عن الآخرين، ومن ثم إيمانك بقدرتك أنتِ في تعليمه المهارات الأساسية التي يحتاجها في حياته، وذلك بتدريبه عليها وأدائها أمامه فهو يتحفز بصرياً لأي شيء يراه فاستغلي هذه القدرة لديه كي يستطيع تقليد حركاتك وكرريها أمامه حتى يتقنها.

ثالثًا: حقيقةً كل ما عليك فعله هو محاولة فهم تصرفات ابنك (المميز) وقراءتها، لمساعدته في تنمية قدراته الإدراكية والمعرفية، فتفتحين له أبواب الفرص المستقبلية لكي يحلم ويحقق ما يريد.

 

الهوية

Music photo created by freepik – www.freepik.com

في داخل كل طفل ينغرس برعم “الهوية”. للبحث عنه وتشجيعه للنمو إنما يكون بالحب والرعاية, هذا هو جوهر تعليم الطفل المصاب بالتوحد.. 

حقيقة

التوحد يمثل جزءًا لا ينفصل عن شخصية طفلك، كما الطفل الذي يعاني من السمنة أو الطفل الذي يلبس نظارة لتصحيح نظره، إذ لا يمكنك فصل التوحد عن شخصية طفلك ومعاملته على نحو مختلف عن بساطة تعاملك مع أحد الأمور السابقة، لا تبحثي عن وصفة سحريّة تغيّر ابنك ولا تكوني بمثابة الدواء السحريّ الذي يودّ تغييره كي يبدو طبيعيًا مثل الآخرين، فأنتِ بذلك تطمسين هويته وذاته وتميّزه عن الآخرين.

اقرأ أيضًا: طفل التوحد | العبقري الذي يسكن منزلك

 

الحساسية تجاه اللون والصوت والرائحة

هل لاحظتي هذا؟…

يعاني الأطفال ذوي التوحد من حساسية مفرطة تجاه الأصوات/ الروائح/ الألوان (متعلق بالحواس)، فبينما هو يتجاهل أصوات من حوله، تجد أنّ أدق الأصوات تؤثر على سمعه، بالإضافة إلى الضجيج المفاجئ مثل صوت جرس الهاتف من الممكن أن يزعجه فيسد أذنيه كي لا يسمعه.

وأيضًا الحساسية المفرطة ضد التذوق، فبينما تبدو السمكة طازجة بالنسبة لنا، تجدها ذات رائحة نتنة بالنسبة له عند تذوقها، أو طعام يحتوي القليل من البهار، هو حارق بالنسبة له ولا يستطيع تناوله.

وقد تبدو الإضاءة الخافتة بالنسبة له شديدة التوهج. أما بالنسبة للأماكن فهو يحس أحياناً بأن المساحة تتحرك  وتتسع في كل حين، والأشياء من حوله تتحرك، فهذه الأشياء كلها قد يشعر بها في آنٍ واحد تجعله يرغب بالصراخ  أو يحاول الإبتعاد بسرعة خصوصًا في الأماكن الصاخبة مثل مراكز التسوق التي تعج بالناس والأصوات والروائح.

 

ما تفسير ذلك؟

تفسّر هذه الحالة لدى أطفال ذوي التوحد باضطراب المعالجة الحسية، إذ يُعرّف بأنه حالة يعاني فيها الدماغ والجهاز العصبي من مشاكل في معالجة أو دمج المنبّهات الخارجية. فبالنسبة لطفلك معالجة مشاعره تجاه الجو الحار أو البارد والتعب أو الجوع، والأضواء أو الأصوات يمثل تحدياً وأمراً عظيماً.

 

كيف أتصرف عندما يصرخ ابني في أماكن التسوق؟

التوحد عند الاطفال

سنأتي إلى الأمر المهم، وهو كيف تتصرفين في مثل هذه المواقف؟ فعند تعرض طفلك لأي اضطراب حسّي تجاه الأصوات مثلًا، حاولي فعل الآتي:

أولا: لا تفقدي صوابك!

ثانيا: الذهاب إلى منطقة هادئة يشعر فيها بالهدوء وشدي انتباهه إلى أنك أيضاً تشعرين بالراحة، وأن هذا المكان أفضل بالنسبة لك

ثالثا: اجعليه يركز على التنفس بعمق وشدي انتباهه اجعلي حواسه تنغمس نحو شيء آخر يشعره بالمرح أو المتعة، هكذا ستنقلينه من حالة الانزعاج التي يتعرض لها تواً إلى حالة أخرى من الهدوء والاطمئنان من غير أن تشعريه بالاختلاف.

رابعًا: تقبلي ما يشعر به طفلك بكل أريحية وتحدثي معه لتحسين حالته المزاجية ومساعدته في تهدئة الأمور.

 

في هذا الأمر تقول تيمبل جراندين – مصابة بالتوحد- يمكنكم مشاهدة فيلم عنها باسم Temple Grandin

When I did stims such as dribbling sand through my fingers, it calmed me down. When I stimmed, sounds that hurt my ears stopped. Most kids with autism do these repetitive behaviors because it feels good in some way. It may counteract an overwhelming sensory environment .. ~Temple Grandin, Autism Asperger’s Digest, 2011

 

هل هناك أمر آخر؟

تذكري عزيزتي الأم/ عزيزي الأب..

أنه تم اختيارك من أجل مهمة خاصة، هي أن تكون/ي بجانب طفلك كي يمضي قدمًا في حياته.. حاول/ي تقبّل اختلاف طفلك واكتشف/ي حاجاته التي يصعب عليه التعبير عنها. اغمس/ي روحك في سر تميّز طفلك عن الآخرين واستمتع/ي بكل تفاصيل هذه العلاقة المميزة.

فضلًا.. شاركنا تجربتك..

References
https://autismawarenesscentre.com
Book: Ten things every child with Autism wishes you knew by Ellen Nothohm

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *