التوحد | طفل التوحد – العبقري الذي يسكن منزلك

يشغل الأمهات في العصر الحالي معرفة الكثير عن مرض التوحد وخاصة مع زيادة الإحصائيات وأعداد المصابين بالتوحد، وتشعر الأمهات بالقلق وربما تعاني بعض منهنّ من اكتئاب حاد إن تم تشخيص طفلها بمرض التوحد؛ ولكن لنتوقف قليلًا…. أليس كل هذا سببه خوفنا؟؟… من خلال الدراسات حول مرض التوحد عالميًا تُفيد أنه يمكن لطفلك المصاب بهذه المتلازمة أن يكون عبقريًا فذا لا يوجد من يملك مثل موهبته ولكنه فقط يحتاج…  إلى اكتشافه….

هل هذا ضربٌ من الخيال؟ بعد قراءتك لهذا المقال سيتغير مفهومنا تماما عن التوحد، إذن لنبدأ.. ما هو التوحد؟ وما هي أسبابه؟ وما هي مميزات طفل التوحد؟ وكيف يمكن تنمية مهارات الطفل التوحدي؟ تعرف عن قرب على طفل التوحد…

 

هل تعرفين عبقرية طفلك؟؟

الحقيقة أن الكثير من الإحصائيات قد أثبتت أن فرص الأطفال المصابون بالتوحد أكثر عشر مرات من الأطفال الطبيعيين لوجود لمحات عبقرية أو مواهب فذّة لديهم، فهم أطفال موهوبون بالفطرة، ولكن القليل من يعرف كيف يستخرج هذه الموهبة.

قد يصعب تشخيص التوحد / طيف التوحد في بعض الحالات، ولكن هناك علامات قد تظهر كلها أو بعضها، وتتفاوت درجتها وطريقة التعبير عنها من طفل إلى آخر، وعادة ما تظهر هذه العلامات ظهورا كاملا وواضحا قبل سن الثلاث سنوات، بل وربما تتجلى في الشهور الأولى من ميلاد الطفل.

من الملاحظ لدى أكثر الأطفال التوحديين قلّة التفاعل مع المؤثرات الخارجية كالاستجابة لنداء اسمه أو مبادلة المشاعر، كما يُعرف عنهم العزوف والنفور عن التجمعات الصاخبة والأماكن المزدحمة، بالإضافة إلى تكرار الأفعال بصورة مبالغ فيها، وروتينية التصرفات، فالطفل التوحدي يجيد أداء نفس المهام بنفس الترتيب وفي نفس التوقيت يوميا ولا يرغب في كسر ذلك الروتين وينزعج بشدة لأي تغيير يطرأ.

يرجع كل ذلك لاندماجهم في عوالمهم الفريدة والخاصة جدا، والتي لا يسمحون لأحد باقتحامها، فهو عندما لا يستجيب لندائك لا يقصد تجاهلك وإنما أحيانًا بسبب تركيزهم في أمور دقيقة تؤخر أو تحجب عنهم الاستجابة لندائك؛ مثل تفاصيل رسمة معينة أمامه، أو  صوت موسيقى يصدر في الجوار، ولذلك فإن أغلب أطفال التوحد لديهم نزعات فنية غاية في التميز، حتى أن بعضهم يظهر مواهب فذة في الرسم والفنون والعزف الموسيقي!

 

كيف أتعرف موهبة طفلي التوحد ي؟

الحقيقة أن تشخيص طفلك بمرض التوحد من قبل مختص هو فرصة عظمة لك لتربية موهوب نادر الوجود، ويتوجب ذلك عليك توفير بيئة خاصة لمساعدته على تنمية مواهبه، وإعداد برنامج مميز لدمجه في المجتمع بطريقة صحيحة، ويُفضّل في هذه الحالة الاستعانة بدور رعاية متخصصة في التعامل مع مصابي التوحد إن توفر ذلك، بحيث يكتسب من العالم المحيط ما يكفيه لإبراز تلك الموهبة الفريدة الكامنة بداخله.

لم يعد اسم التوحد مخيفًا أو غامضًا كما كان من قبل، فحديثًا عرفنا أن الكثير من المميزين في مجالاتهم كانو توحديين، مثل الموسيقي المشهور بتهوفن، والفنان الأشهر فان جوخ، كما يُقال بأن أينشتاين ونيوتن العالمين الأكثر بروزًا في تاريخ الفيزياء هما في الأصل مريضي توحد!

هل أدركت الآن قيمة الكنز الذي تملك؟ هل عرفت مدى تميز طفلك؟ الحقيقة أن الكثير من الدراسات الحالية ترجح ارتفاع ذكاء طفل التوحد؛ بعض الأطفال ربما لا يحصلون على أرقام كبيرة في اختبارات الIQ  ولكن هذا لا يعني انخفاض ذكائهم، بل يعني أن نوع الذكاء الذي يمتلكون لا يمكن قياسه بهذا الاختبار التقليدي!

كل هذا يدفعك دفعًا للبحث عن طرق وأساليب التعامل المثلى مع طفلك الموهوب، لمعرفة كيفية احتضانه واكتشاف وتنمية مهاراته، ولكن قبل تلك النقطة…. هل هناك أعراض لأمراض أخرى تتشابه مع التوحد في التشخيص والأعراض؟ الإجابة ستكون: نعم، هناك عدة تفرعات كان هناك خلط قديم بينها، يمكننا التعرف ببساطة على كل منها في الفقرة التالية.

  • التوحد وطيف التوحد:

جدير بالذكر أن هناك ما يسمى بطيف التوحد وهو ينقسم إلى عدة أطياف تشترك في بعض الأعراض وتختلف في حدتها، ومن أبرزها التوحد التقليدي أو الكلاسيكي ومتلازمة أسبرجر، حيث يشتركان في تأخر النمو اللفظي والتفاعل مع المجتمع، ويكونان أكثر حدة عند الطفل التوحدي أكثر من متلازمة أسبرجر، وعلى الجانب الآخر يبدو الطفل التوحدي أكثر اهتماما بتفاصيل عالمه وتركيزا فيه بينما مريض متلازمة أسبرجر يبدو أكثر تفاعلا مع المجتمع عن تركيزه في عالمه الخاص!

 

الطعام ومرض التوحد

هل تعرفين أن طفلك المميز هذا يحتاج إلى انتقاء الطعام بعناية؟ إذا كان الأمر مفاجئا لك فلا بأس بذلك، فالأمر قد يبدو غريبا في ظاهره، حيث ما هي علاقة الطعام بالتوحد؟

الحقيقة أن الأطباء تفاجأوا أيضا في بداية الأمر، حيث وجدوا أن تأثير الأطعمة التي تحتوي على الكازين والجلوتين تتسبب في أضرار صحية لمرضى التوحد، والمعروف أن الكازين هو بروتين موجود في اللبن ومشتقاته من الأجبان وخلافه، بينما الجلوتين هو بروتين موجود في القمح والشعير والشوفان ومشتقاتهم، ووّجد أن كليهما يتسيب في تأثير تخديري أو ما يشبه تعاطي بعض المخدرات أو المهدئات العالية للأطفال التوحديين وهو ما يسبب زيادة في أعراض التوحد، ولذلك ينصح بمنع منتجات الألبان والقمح والشعير، واختيار الأطعمة الخالية من الجلوتين والكازين، وتعويض الطفل بفيتامينات بديلة لسد فجوة النقص في الكالسيوم.

 

الألوان وطفلي التوحدي

“هل توجد علاقة بين الألوان ومرض التوحد؟” سؤال طرح نفسه في الآونة الأخيرة على الأمهات اللائي يملكن طفلا من الكنوز المعروفين بالتوحديين، فهذا الأمر قد طرح للنقاش مرات عدة، فما هي علاقة الألوان بالتوحد؟

الحقيقة أن الألوان لها تأثيرًا خاصًا على نفسية أي شخص سوي، ويزداد هذا التأثير بوجود أي اضطراب نفسي مثل ذلك الذي يعانيه مريض التوحد، ويمكن استغلال هذا التأثير علاجيًا؛ فقد وجد أن اللون الأصفر يساهم في تحسين الذاكرة، والأزرق والأخضر يساعدان على الهدوء والسلام، بينما الأحمر يبعث على النشاط والحركة، لذلك ينصح بعض الأطباء ممن يعتمدون العلاج باستخدام الألوان بتجنب الأحمر للأطفال الذين يعانون من فرط الحركة، بينما يعد استخدام الأحمر علاجا لأولئك الأطفال الذين يتسمون ببطء الحركة.

كذلك يّنصح باستخدام اللون الأصفر عند التعلّم لزيادة وتحسين قدة الذاكرة على استيعاب واسترجاع المعلومات، بينما يُنصح بإضفاء اللون الأزرق أو الأخضر الهادئين على جدران أماكن النوم للمساعدة على الاسترخاء.

ملاحظة: من الملاحظ ضرورة الابتعاد عن استخدام اللون الأصفر مع المصابين بمتلازمة أسبرجر فهي تسبب لهم القلق والانهيار.. كلنا يذكر خان في فيلم My Name is Khan ونذكر كيف كان أثر اللون الأصفر عليه.

 

علاج التوحد

يشغل الأمهات سؤال عن كيفية العلاج، والحقيقة أنه لا وجود لعلاج الإصابة بمرض التوحد ولكن تتوفر بعض الأدوية التي تخفف من الأعراض حسب حالة الطفل المصاب، ولكن وجب التذكير بأن العلاج الحقيقي هو تقبل اختلاف طفل التوحد عن الأطفال الآخرين وحصوله على الفرصة الكاملة وتفهم اختلافه وحبه وتشجيعه والثقة بقدراته ومواهبه المميزة، وهذا الأمر يتطلب صبرًا وجهدًا.. ويتوجب خضوع الطفل علاجًا سلوكيًا لدى متخصص يخبرك بكيفية التعامل ومواجهة مشاكل طفلك، كما توجد صيحات حديثة لتخفيف الأعراض بالألوان والموسيقى والطعام كما ذكرنا في عناوين سابقة.

هناك أيضا اتجاه جديد يهدف إلى علاج التوحد من الطبيعة، باستخدام الأعشاب والأطعمة التي تساهم في تحسين الحالة لدى الأطفال وهو ما يسمى Ayurveda treatment حيث يعتمد على اختيار الأطعمة الغنية بفيتامين ب 12 وب 6 والماغنيسيوم والبوتاسيوم، مثل السبانخ والجرجير والفواكه الطازجة والكمون، والابتعاد عن الأطعمة الغنية بالكازين والجلوتين مثل منتجات الألبان والقمح.

 

هل هناك أمور أخرى؟

نقطة أخيرة بالتأكيد، فطفل التوحد كما ذكرنا سابقًا في أغلب الأحوال يتمتع بحس فني راقٍ، تطرب آذانه للنغم الموسيقي المميز، لذلك يمكنك توفير الآلات اللازمة لطفلك إن لاحظت لديه ميولا في هذا الاتجاه، وكذلك بالنسبة لفنون الرسم والتلوين، فمن يدري … ربما أخرجت لنا فنانا مميزا آخر مثل بتهوفن أو فان جوخ… من يدري؟

فضلًا.. شاركنا تجربتك..

References
http://www.bornnaturopathic.com
http://www.feedo.net
http://www.icdl.com
https://www.webmd.com
https://www.ncbi.nlm.nih.gov

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *