علامات التوحد | هل يكرر طفلك هذا التصرف؟

تقول ريان: “أخذ ابن جارنا الصغير محمد البالغ من العمر 13 سنة بالدوران مع حركة المروحة لأكثر من دقيقة! لم يتوقف إلا عندما أحس بالدوار الشديد والتعب والإنهاك، فانبطح أرضاً وعيناه تنظران ناحية المروحة وهي تدور في صمتٍ تام، وبعدما استعاد نشاطه أخذ يكرر نفس التصرف والدوران مرة أخرى.. إن ابن جارننا محمد بجانب أنه من أطفال ذوي التوحد، فهو أيضاً يعاني من النشاط المفرط، ويعد التصرف الذي تحدثت عنه من علامات التوحد وإحدى التصرفات التكرارية الكثيرة التي يفتعلها، ويبقى لمدة طويلة من الزمن يكررها بلا كلل أو ملل.”

علامات التوحد

لربما لاحظتي بعضًا من علامات التوحد مثل هذا التصرف في طفلك أيضاً عندما يقوم بتكرار حركات جسدية بعينها مثل اللف والقفز أو الدوران، أو أداء حركات مكررة ونمطية، مثل اللعب بالإصابع أو ببعض الأدوات، أو حتى التركيز والإهتمام بالأشياء المتحركة، مثل المراوح. فهذه التصرفات  تجعلك تستغربين، وتستنكرينها منه وتطلبين منه الكف عنها، ولكنه يُصرّ بأدائها.  إنّ تفهمك لهذه التصرفات ومعرفة السر الذي يكمن وراء تكرار طفلك لها، من شأنه أن يجعلك أكثر حكمة وتعاطفاً في التعامل مع طفلك وتفهماً لحالته، فضلاً عن أنه يقلل حدة التوتر بينك وبينه، فقد لا تصرين كما السابق عن كفه وذجره لترك هذه التصرفات بل على العكس ستحثينه بطريقة أكثر عقلانية ولطفاً بتركها من غير أن يشعر هو بأي إكراه أو إجبار!
تجلب السلوكيات النمطية -والتي تعد إحدى علامات التوحد والتي تتفاوت في حدتها بين طفل وآخر- لطفلك
المرح والمتعة، وبطريقة ما فإنها تختلف من طفل إلى آخر، وتظهر الأسباب التي تكمن وراء تلك السلوكيات على هذا النحو :

  • يحاول طفلك  عن طريق تصرفه المتكرر الإحاطة والشعور بالأشياء، إما للحث على التوازن مثل الهز أو التأرجح، أو من أجل التحفيز البصري، وذلك عند التصفيق باليدين.
  • يحاول طفلك من خلال تصرفه المتكرر التقليل من آثار الصخب الخارجي المحيط به.
  • يحاول طفلك من خلال السلوكيات النمطية التغلب على القلق والتوجس وإبعاد الشك عنه.
  • يستخدم الطفل السلوكيات النمطية محاولة منه لقضاء الوقت والإستمتاع.

السبب العلمي والنفسي

إن سلوكيات طفلك النمطية أثناء اللعب ماهي إلا دلالة على صعوبة تطويره لمهارات اللعب التخيلي الضرورية للتعلم وفهم الحياة، وهذا ما يفسّر النمطية والتكرارية في نشاطه وطريقة لعبه، وإهتمامه على الإغلب بالتفاصيل الجانبية الدقيقة أكثر من الصورة المتكاملة للأمور. غير آبه بالإستكشاف والفضول للتعرف وتعلم أشياء جديدة مثل بقية الأطفال.  وتتفاوت هذه السلوكيات النمطية في حدتها من عالية إلى منخفضة، وتعزى هذه السلوكيات إلى عجز الطفل على تغيير انتباهه من شيء إلى آخر.
من دراسة بعنوان استراتيجيات التربية الخاصة والخدمات المساندة الوجهة للتلاميذ ذوي التوحد إعداد الدكتور إبراهيم بن عبدالله العثمان جامعة الملك سعود كلية التربية/قسم التربية الخاصة.

تقول Temple Grandin أيضًا:

قيامي ببعض الحركات مثل اللعب بالرمل وتمريره بنعومة من خلال أصابعي، يجعل الأصوات التي تؤذي أذني من حولي تتوقف وتجعلني أشعر بالهدوء والاسترخاء. معظم الأطفال المصابين بالتوحد يقومون بهذه السلوكيات المتكررة لأنه يعطي شعورًا جيدًا بطريقة ما. قد يتعارض ذلك مع بيئة حسية ساحقة! … 

حلول يمكنك تطبيقها لتحسين سلوكيات طفلك

فرط الطفل في تكرار هذه السلوكيات النمطية يفسّر إفتقاره للعديد من المهارات المعرفية، مثل كيفية التحدث واللعب بشكل سويّ.  في حين تزيد أي محاولة لكف الطفل -أو زجره من تكرار  ذلك السلوك- من تأزم الموقف؛ إذ أن الطفل سيصبح أكثر هيجاناً وعدوانية ومن الممكن أن يقوده هذا في نهاية الأمر إلى أذية نفسه أو الآخرين. ولتفادي حصول هذا الموقف ينبغي عليك : 

  • معرفة ما الهدف وراء سلوكه النمطي هذا فلربما يكون الطفل قلقاً حيال أمر ما، أو يشعر بالمتعة وهو يؤدي هذا السلوك. فمثلاً إن كان يشعر الطفل بالقلق، فينبغي مساعدته في التغلب على القلق الذي يشعر به مثل أداء بعض التمارين مثل: تمرين التنفس العميق مع العد حتى 10 حتى ينتفخ البطن وهذا التمرين يعد من أفضل التمارين لطرد القلق، قومي بتكرار هذا التمرين مع طفلك في كل مرة يشعر بها بالقلق وبذلك تساعدينه في مواقف أخرى قد لا تتواجدين أنت معه في حينها.
  • توجيهه وتعليمه سلوكيات جديدة وبديلة تشغله عن ذلك السلوك النمطي والمزعج في أحيان كثيرة -أو محرجة-، فكلما وضعتي حداً لسلكوياته النمطية وتحكمتي بها من صغره، كلما أصبح سهلاً تعليمه أي سلوك جديد، ففي النهاية هذه السلوكيات النمطية إن لم يتم التحكم بها، فإنها ستصبح روتينية حتى يكبر. 
  • تحفيزه ومكافأته تدريجياً حتى يتخلى عن السلوك النمطي.
  • تحسين البيئة المحيطة حوله وتعزيز الجانب المرئي فيه، من خلال جلب العديد من الألعاب التي تعزز الهدوء وتدخل في قلبه السرور والمرح وتزيح الملل عنه، حيث يعد الملل واحدة من أسباب تكراره لنفس السلوك، نقترح الألعاب التركيبية التي تعتمد على تكرار بعض الأنماط فهي تعزز الجانب المرئي لطفلك، وسنتوسع في الحديث عن بعض الألعاب المهمة والتي تعزز بعض الجوانب لديه في بحث لاحق.

هل هناك أمر آخر؟

تذكري عزيزتي الأم/ عزيزي الأب..

أن فهم علامات التوحد منذ الصغر سيكون له الأثر الكبير في تحديد العلاقة بينك وبين طفلك، وتشجيعه للتصرف في المواقف الكثيرة بالطريقة الأفضل والتي تتضمن الفهم والتقبل والبحث عن حلول وقواعد للسلوكيات التي من شأنها أن تساعده في أيامه وتحقيق ما يريد.. ازرع بابنك تقبل اختلافه عن الآخرين الذي يرى انعكاسه فيك.

فضلًا.. شاركنا تجربتك..

References

 Obsessions, repetitive behaviour and routines
 Restricted and repetitive behaviors in autism spectrum disorders
The relationship of attention and motor deficits
 https://www.autism.org.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *