ما هو التوحد

في زمن التطور العلمي والطبي والتكنولوجي سرعان ما تمكن الإنسان من تقديم الاهتمام والعناية الخاصة بكافة فئات المجتمع وعلى نحو خاص فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ومن بينها الفئات التي لم تجد اهتمامًا كافيًا في مجتمعاتنا العربية وهي فئة “المصابين بالتوحد“، في موقعنا سنخصص الحديث عن احتياجات الطفل التي لم تحصل على الاهتمام والتوضيح الكافي وترجمة المصادر العملية المتوفرة باللغات الأخرى.. في هذا المقال سوف نتعرف على مرض التوحد: ما هو التوحد، أنواع التوحد، علامات التوحد و أعراض مرض التوحد.. 

 

ما هو التوحد | طيف التوحد ؟

اضطراب طيف التوحد (ASD: Autism Spectrum Disorder) أو مرض التوحد كلاهما من المصطلحات العامة لمجموعة من الاضطرابات المعقدة التي تؤثر على تطور الدماغ. تتميز هذه الاضطرابات، بدرجات متفاوتة، من خلال الصعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي والسلوكيات المتكررة والتي تظهر بوضوح في السنين المبكرة من عمر الطفل (في السنوات الثلاث الأولى من العمر).. عادةً ما يظهر على الأطفال والبالغين المصابين بالتوحد صعوبات في التواصل اللفظي وغير اللفظي، والتفاعلات الاجتماعية، وأنشطة الترفيه أو اللعب.

اضطراب طيف التوحد لديه معايير تشخيص محددة فمثلًا  تعرف الجمعية الأمريكية “ما هو التوحد” على أنه خلل في تطور وظائف المخ والذي بدوره يتركز في المناطق الخاصة بالتخيل والتفاعل الاجتماهي ومهارات التواصل. ومن التعريفات الأكثر انتشارًا تشير إلى أن مرض التوحد يقع ضمن اضطرابات تسمي “اضطرابات النمو التطورية” التي تشترط ظهور أعراضًا واضحة ضمن ثلاثة نقاط جوهرية وهي:

  • ضعف في التفاعل الاجتماعي.
  • ضعف في مهارات التواصل.
  • سلوكات وأنشطة تكرارية ونمطية.

 

أنواع التوحد ASD

عند سماعنا مصطلح “التوحد” فإن المقصود عدة أطياف تشترك في بعض الأعراض في محاولة لتعريف ما هو التوحد:  

  • التوحد الكلاسيكي أو التقليدي

هذا ما يفكر فيه معظم الناس عند سماع كلمة “التوحد”. عادةً ما يعاني الأشخاص الذين يعانون من اضطراب التوحد من تأخيرات لغوية كبيرة، ومن تحديات اجتماعية وتواصلية، وسلوكية.

  • متلازمة أسبرجر

يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر عادة من بعض الأعراض المعتدلة للإصابة باضطراب التوحد. قد يكون لديهم تحديات اجتماعية وسلوكية، فهم لا يواجهون مشاكل في اللغة أو الإعاقة الذهنية.

 

علامات التوحد | أعراض التوحد

تبدأ أعراض وعلامات مرض التوحد ASDs قبل عمر 3 سنوات وتدوم طوال حياة الطفل، على الرغم من أن الأعراض قد تتحسن بمرور الوقت. بعض الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد (ASD) تظهر لديهم الأعراض خلال الأشهر القليلة الأولى من الحياة. وفي حالات أخرى، قد لا تظهر الأعراض حتى 24 شهرًا أو في وقت لاحق. مما سبق نستنتج أن بعض الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد قد يتطورون بشكل طبيعي حتى عمر حوالي 18 إلى 24 شهرًا، ثم يتوقفون عن اكتساب مهارات جديدة، أو يفقدون المهارات التي كانت لديهم في السابق. 

قد يكون الشخص المصاب باضطراب طيف التوحد:

  • تأخر مهارات الكلام واللغة
  • عدم الاستجابة للنداء حتى عمر ١٢ شهرًا
  • الحساسية المفرطة للضوء والرائحة واللون
  • أداء حركات مكررة ونمطية واهتمام بالأشياء المتحركة
  • تكرار السلوك والعبارات والكلمات echolalia
  • تجنب التواصل بالعين والرغبة في البقاء وحيدًا
  • صعوبة في فهم مشاعر الآخرين
  • صعوبة التعبير عن احتياجاته
  • تقديم إجابات لا علاقة لها بالأسئلة
  • رفض والانزعاج من التغييرات الطفيفة
  • لديهم اهتمامات هوسية
  • نشاط بدني مفرط أو خمول بدني
  • الغضب والانفعال دون سبب ظاهر
  • طريقة تفكير ولعب خاصة بهم

 

الصعوبات التي يواجهها أطفال التوحد

  • التواصل والتفاعل الاجتماعي

يواجه أطفال التوحد صعوبة في بناء العلاقات واستمراريتها، وهم أكثر عرضة لحالات التنمر والسخرية، لذلك يجب على الأب في المنزل والمعلم في المدرسة توعية الطفل المصاب بالتوحد وكذلك البيئة المحيطة به على تقبل اختلافاتهم، وتوضيح هذه الاختلافات بأسلوب بعيد عن السخرية، وتوضيح الأسلوب الأفضل للعمل والدراسة والحديث والتفاعل معهم، نظرًا لتأخر وصعوبة التواصل اللفظي وغير اللفظي عند أطفال التوحد.

  • اللعب التخيلي

يواجه طفل التوحد صعوبة في تطوير مهارات اللعب الذي يحتاج إلى تخيل (اللعب التخيلي)، وهذا يوضح سبب اختيارهم أنشطة وألعاب نمطية ومكررة، فهم غالبًا يهتمون بتفاصيل جانبية غير المهمة.

 

أسباب وعوامل مرض التوحد

يدرس العلماء أسباب وعوامل الإصابة باضطرابات طيف التوحد ASDs في حالات كثيرة ومتعددة. ومع ذلك، فقد توصلوا إلى أنه قد يكون هناك العديد من العوامل المختلفة التي تجعل الطفل أكثر عرضة للاصابة بمرض التوحد، بما في ذلك العوامل البيئية والبيولوجية والوراثية:

  • يتفق معظم العلماء على أن الجينات هي واحدة من أقوى العاومل التي يمكن أن تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالتوحد.
  • الأطفال الذين لديهم شقيق أو أحد الوالدين الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالتوحد.
  • هناك بعض الأبحاث تدل على أن الفترة الحرجة لتطوير ASDs يحدث قبل الولادة، وقد تم ربط بعض العقاقير الضارة التي تم أخذها أثناء الحمل بزيادة خطر الإصابة بأحد أنواع ASDs، على سبيل المثال: أدوية الوصفات الطبية thalidomide وحمض الفالبرويك.
  • نحن الآن نعلم علم اليقين أن الاعتقاد الشائع قديمًا حول ممارسات الأبوة السيئة تسبب أضطراب ASD ليس صحيحًا.

 

في النهاية

ما هو التوحد ؟ وما هي أعراض وعلامات وعوامل الإصابة بمرض التوحد؟  هذا ما تطرقنا للحديث حوله اليوم بالتفصيل.. وسوف نتطرق للحديث مفصلًا  حول علاج مرض التوحد وطرق تحسين حالة الطفل المصاب بالتوحد، وكيف نتعامل مع أطفالنا في البيت والمدرسة لاحقًا. ولا ننسى التذكير بأهم عامل يحتاجه الطفل وهو تقبل اختلافه فهو يحمل طفرة خاصة قد تجعل منه أحد العباقرة أو الفنانين وذلك كله يعتمد على البيئة المحيطة به.

فضلا شاركنا تجربتك.. 

 


بعض المصادر:

  • استراتيجيات التربية الخاصة والخدمات المساندة الموجهة للتلاميذ ذوي التوحد من إعداد الدكتور إبراهيم العثمان / أستاذ التربية الخاصة المساعد / قسم التربية الخاصة / جامعة الملك سعود
  • https://www.asws.org/

اقرأ أيضًا:
طفل التوحد – العبقري الذي يسكن منزلك
طفلي حساس – التوحد عند الاطفال


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *